عبد العظيم المهتدي البحراني
95
من أخلاق الإمام الحسين ( ع )
E / في الزواج والتصرف الحكيم خطب الإمام الحسن المجتبى ( عليه السلام ) عائشة بنت عثمان ، فاعترض مروان وقال : بل أزوجها عبد الله بن زبير ! وبعد مدة كتب معاوية إلى مروان - وكان عامله على الحجاز - يأمره بأن يخطب أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر لابنه يزيد ، فأتى مروان إلى عبد الله بن جعفر فأخبره بذلك ، فقال عبد الله : إن أمرها ليس إلي إنما هو إلى سيدنا الحسين ( عليه السلام ) وهو خالها . فأخبر الحسين بذلك . فقال ( عليه السلام ) : " أستخير الله تعالى . اللهم وفق لهذه الجارية رضاك من آل محمد " . - هكذا كان يريد الحسين أن يرد على مروان ومعاوية ردا بالمثل وتحقيرا للحقراء - . فلما اجتمع الناس في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أقبل مروان حتى جلس إلى الحسين ( عليه السلام ) وعنده من الجلة - أي الأصحاب الأجلة - . فقال مروان : إن ( أمير المؤمنين ! ! ) أمرني بذلك - أي أن أخطب أم كلثوم ليزيد - . وأن أجعل مهرها : 1 - حكم أبيها بالغا ما بلغ - يعني كل ما يحكمه أبوها من مقدار المهر - . 2 - مع صلح ما بين هذين الحيين - أي الصلح بين الحسن ومعاوية - . 3 - مع قضاء دينه - أي تسديد ديون أبيها - . وأضاف مروان للحسين ( عليه السلام ) إغراءا به وترغيبا في الصفقة قائلا : وأعلم أن من يغبطكم بيزيد أكثر ممن يغبطه بكم ، والعجب كيف يستمهر يزيد وهو كفو من لا كفو له ، وبوجهه يستسقى الغمام ! ! فرد خيرا يا أبا عبد الله . فقال له الحسين ( عليه السلام ) : " الحمد لله الذي اختارنا لنفسه ، وارتضانا لدينه ، واصطفانا على خلقه ، وأنزل علينا كتابه ووحيه ، وأيم الله لا ينقصنا أحد من حقنا شيئا إلا انتقصه الله من حقه في عاجل دنياه وآخرته ، ولا يكون علينا دولة الا كانت لنا العاقبة ، ولتعلمن نبأه بعد حين " . وأضاف له الحسين ( عليه السلام ) ردا فيه تفصيل : " يا مروان قد قلت فسمعنا ، أما قولك : مهرها حكم أبيها بالغا ما بلغ ، فلعمري لو أردنا ذلك ، ما عدونا سنة رسول الله في بناته ونسائه وأهل بيته ، وهو اثنتا عشرة أوقية يكون أربعمأة وثمانين درهما .